الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

106

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « من صحبك برؤيا تعول على صحبته فإنه بها يهجرك . من صحبك بخاطره لا تعول عليه ، فإنه يغدر ربك أوثق ما تكون به ويقطع بك أحوج ما تكون إليه . من صحبك بوارد وقته من أهل الله فلا تعول عليه . من صحبك لما يستفيده منك لا تعول عليه ، فإنه ينقضي بتحصيل ما يرجوه منك وربما كفر تلك النعمة إذا أراد الفراق فكن منه على حذر . الصحبة من غير خبرة لا يعول عليها . فإنك لا تدري ما تسفر لك العاقبة ، ويحتاج هذا إلى عقل وافر » « 1 » . [ مسألة - 12 ] : في شرط الصحبة يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني » « 2 » . ويقول الشيخ إبراهيم بن شيبان : « كنا لا نصحب من يقول نعلي [ وركوتي ] » « 3 » . [ مسألة - 13 ] : في الحث على صحبة المخلصين يقول الدكتور يوسف القرضاوي : « لا ريب أن من أعظم البواعث على الإخلاص ، صحبة المخلصين ، الذين نذروا حياتهم لله ، وباعوا أنفسهم وأموالهم لله ، هؤلاء الذين يجالسونك في الله ، ويحبونك في الله ، وتحبهم في الله . . . هؤلاء الذين أمر الله رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم أن يصبر نفسه معهم ولا تعدو عيناه عنهم . . . إن الذي يصحب هؤلاء يتأثر بهم ، ويأخذ عنهم ، ويقتبس منهم فضائلهم ، بالأسوة الحسنة ، وبالحال المؤثرة ، ولهذا قال السلف : ( حال رجل في ألف رجل ، أبلغ من مقال ألف رجل في رجل ) » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 19 18 . ( 2 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 178 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 176 . ( 4 ) - د . يوسف القرضاوي في الطريق إلى الله ( 2 - النية والإخلاص ) - ص 118 .